رسالة مفتوحة إلى الأستاذ أحمد عصيد:
أحمد عصيد نموذج أخر لمعضلة المثقف- النعامة.
بقلم: مصطفى بريش أسملال/ القنيطرة
e-mail :greatman66@hotmail.com
تحية نضالية امازيغية ,وبعد :
أستسمحكم إن كنت سأشغل من وقتكم الثمين بعض الهنيهات لعلها قد تمكنكم من الإلمام ببعض الأمور التي غالبا ما تغيب عن "مثقفينا " لأسباب متعددة وكثيرة , تتمحور في غياب تلك النظرة القاعدية إلى الواقع ,تعكس لدى البعض التفكير والتنظير داخل أبراجه العالية ,لكن سرعان ما تتكسر تنظيراته على شواطئ الواقع المغربي المستعصي على الفهم لدى البعض منا بحجج مردودة على أصحابها, تتمحور في لعب دور الناطق والساهر – بالنيابة- على الشعب الامازيغي ظانا بنفسه أن هذا الشعب قد مكنه من التحدث باسمه وممارسة نوع من الأبوية عليه بمنطلقات واهية سنتطرق لها بالدرس والتحليل والنقد في هذه الرسالة ,التي نريد أن تكون خير وسيلة للتعبير – بدون وصاية- عن هموم الهامش الذي لم تصل أصواته ومطالبه بعد إلى أذان النخبة المولوية الامازيغية , وحتى نزيل الحجاب والغطاء عن بعض الأسئلة التي تؤرقنا ولم نستطيع بعض الحصول على إجابات مقنعة حولها , ولا حتى التقاط ولو شذرات صغيرة تزيح عنا دلك الجبل من الجليد الذي يحجب عنا الحقيقة .
حقيقة ما يجري وما يطبخ داخل أسوار وقلاع المخزن المغربي داخل مؤسسات أريد لها أن تقزم وتميع نضالات الشعب الامازيغي , نضالات الهامش الذي تم استبعاده عن اتخاذ القرار في مغرب الاستقلال وفي دولة " حقوق الإنسان " و" العهد الجديد " وفي دولة نكبة " انفكو" و"تونفيت " دولة العصا والجزرة في الداخل و التمر والحليب في الخارج لتزيين وجه نظام غارق في في سياسة تكميم أفواه المناضلين الشرفاء, وفي نفس الوقت – و ياللعجب- دولة " خطاب أجدير " ودولة " المعهد الملكي للثقافة الامازيغية " ودولة " المبادرة الوطنية للتنمية البشرية " … إلى غير ذلك من الشعارات الجوفاء والتي إن كتب لها التحقق على ارض الواقع لأصبح المغرب " أجمل بلد في العالم".
لقد ابتلينا في " العهد الجديد" بنوع من السلطوية التي عاهدناها في " العهد القديم " وكنا نظن ونحن أبناء أواسط الثمانينيات أن المخزن " يجب ما قبله" حسب القاعدة الفقهية المعروفة , بمعنى أن ما مضى من سنوات سميت تجاوزا ب " سنوات الرصاص" قد أعيد اجتراره ومضغه واخراجه بشكل يواكب الألفية الثالثة, حتى لا يثير ذلك سخط المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان وحتى يبقى الشعب الامازيغي غافلا عن جوهر النظام وهو ينظر إلى غلافه الخارجي المزخرف بالشعارات الرنانة التي تسيل لعاب المستثمرين الأجانب في جميع الميادين .
لكن البعض لا تنطلي علية اللعبة المخزنية لأنه يفهم ميكانيزمات عمل الأنظمة الشمولية وطريقة لعبها على التناقضات المتواجدة في الساحة السياسية, وكيف تسعى إلى اجتذاب الفئات المثقفة إلى جنبها لتشاركها رأسمالها الرمزي بغية استدراج كل من يسير عكس سير المخزن , ولنا في التاريخ المغربي أحداث تظهر لحظات شد الحبل بين علماء الهامش والسلطة المركزية وهو ما ينبني عليه النظام الحالي الذي لم يستطع بعض الخروج من شرنقة التقليدانية رغم ادعائه الحداثة وحقوق الإنسان التي لا تتماشى مع أنظمة شاخت من كثرة تقيدها بالبروتوكولات الجوفاء الفارغة من أي محتوى علمي عقلاني و القابضة على السلطة الرمزية الدينية المتمظهرة في شكلانية مؤسسات الدولة المخزنية .
أن عمق هذه الرسالة تنبني على إثارة ما لم يفهمه منظري" السياسة البربرية الجديدة " أصحاب مفاهيم "الإدماج" و "اللهجنة" و"التدرج" و" تصفية تركة الماضي" – ولو على حساب الشعب الامازيغي- , إثارة ذلك الصوت القابع في عمق جبال الأطلس الذي يئن تحت ضيق السياسة التي تصفقون وتهللون لها يوميا على صفحات الجرائد , ذلك الصوت الشجي الذي يخرج من حنجرة أمهات ضحايا العهد الجديد متمردا على بعض" الامازيغ" الذين سكتوا على جرائم النظام والتي تذكرنا بمذابح حلبجة والانفال التي استهدفت الأكراد , جرائم لم يعرها "الايركاميون" أي اهتمام يذكر إلا بعض التصريحات هنا وهناك أرادت تصفية الحسابات مع حركة اختارت عن طواعية النضال خارج دوائر المخزن .. حركة تعض بالنواجذ على استقلاليتها عن دوائر القرار كيفما كان نوعها وهو ما جر عليها سخط "النخبة الامازيغية " التي وجهت سهام النقد الهدام إلى مناضلي الحركة الشرفاء .. سهام لم تنل منهم بل زادتهم إيمانا على إيمان بقضيته العادلة والمشروعة , فالأحرار لا يستعطفون أحدا ولا ينتظرون منكم "صدقة جارية أو قول ينتفع به ", فطريقهم واحد وواضح وهو كشف وفضح كل من يسترزق ويبيع شرف الشعب الامازيغي على موائد المخزن المغربي .
لقد نذرتم حياتكم للدفاع عن الامازيغية – وذلك ما سمعناه وقراناه عنكم في كتاباتكم – ,ولقد " أفنيتم " عمركم بين كتب الفلسفة والفكر ومبادئ الثورة الفرنسية وعصر الأنوار والثورة الصناعية وانتم أدرى منا بهذه المفاهيم باعتباركم مثقفا قادرا على مجابهة خصومهم بالمنطق والجدل والعقل, وفقط نريد أن نلفت انتباهكم إلى أمور من الصغر والهامشية بحيث لا ترونها بمنظاركم الكبير الذي يرى بعيدا وفق استراتيجيات تعلمونها باعتباركم عضوا فعالا في المعهد , هذه الاستراتيجيات لا ترى من التفاصيل الصغيرة ما نعيشه يوميا وما نتلقاه من " أولياء نعمتك" من الممخزنين الساهرين على تنفيذ السياسات التي لا نفهم منها إلا خطوطها العريضة وعناوينها البارزة المزركشة واللافتة للنظر والداعية إلى التصفيق دون التفكير في عمقها وأهدافها .
لقد كنا من قرائك النهمين لكتاباتك في يوم من الأيام والحاضرين في ندواتك الكثيرة في ربوع مغربنا العزيز والساهرين على امتلاك ناصية الجدال العلمي والطامحين إلى اعتناق المطلق السرمدي – أي الامازيغية- , كن نظن في يوم من الأيام أنكم خيرة ما أنجب امازيغ هذا البلد في الدود عن قضيته المشروعة ..كن نظن أن الامازيغية محتاجة إلى شخصيات كاريزمية قادرة على التأثير على الشعب وقواعده المناضلة ..كان ذلك في يوم من الأيام عندما تعلمنا منك أن نفكر قبل أن نتكلم وان نحول البديهيات إلى أسئلة وأن ننزل بمعاول النقد على كل الأفكار كيفما كانت درجة صدقيتها ..وألا نستكين وننام إلا بعد أداء مهامنا النضالية على أحسن وجه وبالتمام والكمال .. وأستطيع أن أقول بغير قليل من الشجاعة أن" ليس كل ما تعلمناه منكم ليس دائما هو ما تدافعون عنه بل هو أيضا ما لم تقولوه ولن تقولوه أبدا لآن اتجاهكم في التفكير لا يسمح لكم بذلك ".
لقد كان اندهاشنا كبيرا بين مستواك التعليمي الأكاديمي ومستوى تحليلاتك التي لم تكن دائما على صواب , وحتى إن لم تكن على صواب فليس هذا بالمشكل لكن الطامة الكبرى هي إصرارك -الغير المفهوم- عليها دونما وعي وإدراك , فمتى كنت تستعمل آليات البرهان والمنطق العلمي والذي طالما تتبجح به؟ , لماذا لم تكن لديك الشجاعة لاستعمالهما في نقد أولياء نعمتك ؟ هل هذه الآليات تصلح فقط لتحليل ونقد بعض الأفراد وبعض الحركات دون أخرى ؟ هل وصلت بك السخافة إلى حد الكيل بمكيالين مكيال تكيل به ما تشاء ومكيال أخر خارج التغطية ؟ .
أستسمحك مرة ثانية ..وأنا أتصفح أرشيفي وقع نظري على مقال منشور في جريدة الأحداث المغربية مؤرخ في 6 نونبر 2000 تحت عنوان " رسالة مفتوحة إلى الدكتور محمد عابد الجابري عن سياسة المثقف النعامة" لصاحبه احمد عصيد, قمت بقراءته مرات ومرات وسطرت بقلم احمر على مجموعة من الأفكار جاءت كرد على أحلام وتفاهات صاحب مشروع " نقد العقل العربي " , وإذ اطلب منك ألا تؤاخذني على قيامي بقرصنة عنوان مقالك ووضعه كعنوان لهذه الرسالة الموجهة إليكم ، فذلك يجد مبرره في مجموعة من نقط التشابه التي تجمعك مع الدكتور العروبي " الجابري" ستتضح من خلال محاولة نقد مجموعة من تصريحاتك وأقوالك .
وحتى نتقدم قليلا في النقاش … فربما قد تتساءل عن مضمون ومفهوم المصطلحات والمفاهيم التي أطرنا بها عنوان هذه الرسالة ( المعضلة , المثقف – النعامة).
- فالمعضلة: -وحسب معجم لسان العرب لصاحبه ابن منظور الامازيغي- هي :" عضلت المرأة بولدها إذا غص في فرجها فلم يخرج ولم يدخل , وعضل في الأمر وأعضل بي وأعضلني :اشتد وغلض واستغلق .وأمر معضل: لا يهتدي لوجهه. والمعضلات :الشدائد" , فرغم أن ابن منظور لم يعش فترة تقديم بعض مثقفينا " تراجعات" عن مبادئهم التي أمنوا بها لعقود طوال فكأنه كان يستشعر وقوع ذلك لذا لم يكن أمامه من بد إلا أن يعرف المعضلة بالشدة ويستعمل المرأة كتشبيه من اجل إيصال معنى الكلمة إلى العموم وفي ذلك كان موفقا ,فمواقفكم أستاذنا العزيز تنطبق عليها القاعدة المعروفة ب" المنزلة بين المنزلتين" أي انك حاولت وبعقلية توفيقية أن تجمع بين الحسنيين – منصب في مؤسسة مخزنية وموقف متجدر من الفصل 19 من الدستور – وهي قمة المنطق الذي تعلمناه منك , وقد صدق العرب قديما عندما قالوا انه " لايجتمع سيفين في غمد واحد" وهو ما قمت به ضاربا بعرض الحائط كل بديهياتك التي لا تقبل الشك والنقد .
- والمثقف- النعامة: فاني أستسمج للمرة الثالثة لأنني سأقوم بنقله من مقالك السالف الذكر حتى نتبين بالبرهان القاطع عن مدى تجسيدك لما كنت تؤاخذ عليه محمد عابد الجابري :" فقد ابتلينا في زمننا هذا بنوعين من المثقفين المثقف / الحرباء والمثقف/ النعامة . واسمحوا لي أن أضعكم ضمن النوع الثاني , اذ أظهرتم قدرة فائقة على دفن رأسكم في التراب , أمام أسئلة يزعجكم التفكير فيها , فأثرتم مواجهتها بانفعال العوام حتى لا تطرحوها على بساط التحليل الهادئ والنقد المتبصر" ( مقال منشور بجريدة الأحداث المغربية 6 نونبر 2000 ).
لم تكن تعتقد أستاذي العزيز أن هذا الوصف الكاريكاتوري لهذه النوعية من المثقفين وهذا النقد الذي قدمته لهذه الفئة المسترزقة والفارغة المحتوى ستنطلي عليك في يوم من الأيام , فقد مرت 7 سنوات على هذا المقال وهي كافية لآذابة الكثير من الجليد على رؤوس البعض وتجعل الحقيقة واضحة وضوح الشمس وترغم بعض الأفكار المنتقدة سلفا تبرز على السطح كبديهيات لا تقبل النقاش وكقران منزل من السماء ولما لا فمظلة المخزن تحمي من لفحات وضربات الشمس التي تأتي من هوامش المغرب المنسي .
أقول هذا وأنا أرى أنكم تكرسون سلطة المخزن التقليدي في تعامله مع الامازيغية كقضية ثقافية تحتاج فقط إلى أعادة بث فن احيدوس واحواش على القنوات العمومية وتوقيع اتفاقيات مع وزارات موجودة فقط على الأوراق , وطبع بعض الكتب عن الأعراف والثقافة والتاريخ ( رغم أننا في أمس الحاجة إليها) لكن المشكل هو الاقتصار على هذه المقاربة الضيقة والتي تصفقون لها ليل نهار .
تعتبرون أستاذي العزيز – مقتديا بالمفكر فوكوياما- ان لحظة تأسيس المعهد هو نهاية التاريخ كما يعتبر الجابري الحركة الوطنية نهاية الزمن المغربي , وبعض المنتقدين المشاكسين مجرد مراهقين لم يصلوا بعد سن الحلم , وتحولون من يزعجونكم على كراسيكم المولوية إلى شياطين وأشباح فيما "الاركاميين" ملائكة طاهرة لا يأتيهم الباطل من أي جهة .
لهذا لم تكن تصويباتكم التي وجهتموها إلى – المراهقين الصغار- إلا بداية لحرب شعواء ربما ستأتي على الأخضر واليابس من المناضلين الجذريين الحاملين لمشروع " الامازيغية قضية تحررية" و " المعهد مؤسسة مخزنية" وامازيغية المخزن " سياسة بربرية".
فلم نفاجأ بسياستكم المراوغة- كتجسيد للنعامة – في مقاربتكم لملف المعتقلين السياسيين معتقلي الحركة الثقافية الامازيغية , فشحذتم كل أنواع أسلحة النقد – الهدامة طبعا – لمحاولة شيطنة وإلصاق تهمة العنف بالمناضلين الشرفاء .
وحتى نفي كل ذي حق حقه – وانتم من بينهم – فسنقوم – حتى لا نتهم بالنقد المنطلق من فراغ- بمسائلة والضرب بمعاول النقد البناء على مجموعة من تصريحاتكم و مقالتكم الصادرة مؤخرا سواء منها المتعلقة بالمعهد أو المتعلقة بقضية " معتقلي القضية الامازيغية" أو تلك التي أبديت فيها وجهة نظرك حول مجموعة من القضايا التي تهم الشعب الامازيغي.
ففي مقالكم الصادر بجريدة العالم الامازيغي ( العدد 73 يونيو 2006) تحت عنوان " الحركة الامازيغية والمعهد الملكي أية علاقة ؟" والذي حاولت فيه تعداد حسنات تأسيس هذه المؤسسة الاحت
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |